جدة، 5 أغسطس 2025: أكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، بمناسبة “اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية”، التزامها الراسخ بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية كما هو منصوص عليه في التعاليم الأساسية للإسلام. إن المبادئ الإسلامية، المتجذرة في العدل والرحمة والقيمة الأصيلة لكل إنسان، تؤسس إطارًا شاملًا وعالميًا لحقوق الإنسان يتجاوز الزمان والمكان. وتؤكد الهيئة أن التعاليم الإسلامية تؤكد بوضوح على قدسية الحياة والمساواة بين جميع الأفراد والحق في الكرامة والالتزام بالحفاظ على العدالة دون تمييز. كما توفر هذه القيم والمبادئ التي تم اختبارها عبر الزمن، والتي أعيد تأكيدها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وإعلان القاهرة لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن حقوق الإنسان، الأساس المعياري لعمل الهيئة لدعم حقوق وحريات جميع الناس، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
وبصفتها الجهاز الرئيسي لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي، تلعب الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان دورًا محوريًا في تعزيز حقوق الإنسان وفقًا للقيم الإسلامية. ومن خلال دوراتها العادية، ودراساتها المواضيعية، وزياراتها لتقصي الحقائق، وبرامج بناء القدرات، ودورها الاستشاري لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، تعمل الهيئة بنشاط على سد الفجوة بين خطابات حقوق الإنسان العالمية والقيم الثقافية والدينية للمجتمعات الإسلامية. وتواصل الهيئة الدعوة إلى نظام دولي شامل ومحترم لحقوق الإنسان، يُقرّ باحترام التنوع في تفسيراته وسياقاته الثقافية.
وفي إحياء ذكرى هذا اليوم، تُعرب الهيئة عن قلقها العميق إزاء تدهور وضع حقوق الإنسان العالمي. حيث لا تزال النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان في ظل الاحتلال الأجنبي، وخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجامو وكشمير التي تحتلها الهند، بالإضافة إلى كراهية الأجانب والفوارق الاقتصادية وتراجع الحريات الأساسية، تُشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن العالميين. وفي هذا الصدد، شددت الهيئة على الحاجة المُلحة لإنهاء ازدواجية المعايير في تطبيق معايير حقوق الإنسان، بما يضمن عالمية مبادئ حقوق الإنسان وحيادها.
وقد أدانت الهيئة، بأشدّ العبارات، استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وخروقات القانون الدولي الإنساني التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتشمل هذه الانتهاكات القتل العشوائي للمدنيين، والتهجير القسري، والاستيطان غير الشرعي، والحرمان من الخدمات الأساسية، والاعتداء على أماكن العبادة. ولا تُقوّض هذه الانتهاكات الجسيمة كرامة الإنسان فحسب، بل تُقوّض الثقة في مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان أيضًا. وعليه، تدعو الهيئة المجتمع الدولي، وبصورة عاجلة، إلى محاسبة إسرائيل، القوة المحتلة، على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها واتخاذ خطوات جادة لإنهاء الاحتلال، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما شددت الهيئة على أهمية مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف، لا سيما تلك التي تستهدف المعتقدات الدينية والطوائف. وبينما تُعدّ حرية التعبير حقًا أساسيًا، يجب ممارستها بمسؤولية مع مراعاة كرامة الآخرين وحساسياتهم الدينية. لذا، تحثّ الهيئة الدول والجهات الفاعلة الدولية على وضع حدّ للمعايير المزدوجة وضمان التطبيق المتسق لمبادئ حقوق الإنسان في جميع السياقات.
كما أكدت الهيئة على مركزية الأسرة، القائمة على اتحاد الرجل والمرأة في الزواج، باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، كما هو منصوص عليه في التعاليم الإسلامية والمعايير المعترف بها عالميًا. وتعرب الهيئة عن قلقها العميق إزاء انتشار الأيديولوجيات المنحرفة تحت ستار التوجه الجنسي والهوية الجندرية، كمفهوم من مفاهيم حقوق الإنسان، مما يقوض النسيج الأخلاقي والاجتماعي والثقافي للمجتمعات، ويتحدى قدسية الزواج والأسرة. وكذلك فرض برامج التربية الجنسية الشاملة المثيرة للجدل (CSE)، والتي تنشر مفاهيم دون المراعاة الواجبة لمدى تطور قدرات الطفل، والدور الأساسي للوالدين، والقيم الدينية والثقافية للمجتمعات الإسلامية. وتشمل هذه المفاهيم سيولة النوع الاجتماعي، والاستقلال الجنسي، والإجراءات الطبية لإعادة تحديد الجنس والتي تشكل خطرًا على صحة الطفل ورفاهه النفسي. وتؤكد الهيئة في هذا الصدد على أنه لا يجوز فرض مثل هذه الأجندات على الدول الأعضاء من خلال الشروط أو التفسيرات المسيسة لحقوق الإنسان، وتحث المجتمع الدولي على تثبيط إدخال مثل هذه المفاهيم باعتبارها مسألة تتعلق بحقوق الإنسان، واحترام تنوع التقاليد الاجتماعية والثقافية والدينية وفقاً لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ورغم هذه التحديات المتزايدة، لا تزال الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ملتزمة بجهودها وتفخر بإنجازاتها. حيث وسّعت الهيئة، في السنوات الأخيرة، تعاونها مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمنظمات الإقليمية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وجهات المجتمع المدني الفاعلة. وقد قدّمت الهيئة مساهماتٍ قيّمة في قضايا تمتد بين حقوق المرأة والطفل، والقيم الأسرية، والحق في التنمية، والإسلاموفوبيا، وتعزيز الحقوق الثقافية.
وتتطلع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان إلى تعزيز التعاون الدولي، وتشجيع الحوار البنّاء، ودعم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان. معًا، من خلال المشاركة الصادقة والاحترام المتبادل، يمكننا بناء نظام عالمي لحقوق الإنسان أكثر عدلًا وشمولًا وسلامًا، ويرتكز على الكرامة للجميع.
الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تحتفي باليوم الإسلامي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وتعرب عن قلقها العميق إزاء المعايير المزدوجة في التعامل مع أزمات حقوق الإنسان، وتدعو إلى إحياء الثقة في النظام الدولي لحقوق الإنسان من خلال دعم عالمية ونزاهة مبادئ حقوق الإنسان، بدءاً من إنهاء مأساة حقوق الإنسان في قطاع غزة ومحاسبة نظام الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبها.

