جدة، في 18 مارس 2025: تنضم الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي إلى المجتمع الدولي في إدانة تجدد العدوان من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية على غزة، مما يشكل انتهاكا خطيرا لوقف إطلاق النار، أدت إلى سقوط ما يزيد عن 400 قتيل في صف المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال. ولا شك أن مثل هذه المذبحة التي تستهدف بظلم المدنيين الأبرياء غير المقاتلين ، بالإضافة إلى وقوعها في شهر رمضان المبارك، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتمس بشكل صارخ بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وفي هذا السياق، تنوه الهيئة بأن هذا الهجوم الأخير يعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد العمليات العدائية، بما في ذلك الاستهداف المنهجي للبنى التحتية المدنية الفلسطينية بغرض الدمار الشامل وإبادة الفلسطينيين. كما تشير الهيئة أن استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين في قطاع غزة بشكل منهجي، بمن فيهم النساء والأطفال وشاحنات إمدادات الإغاثة ، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 48,000 مدني حتى الآن، منهم 18000 طفلا، فيما أدت الهجمات الإسرائيلية على غزة إلى النزوح القسري لأكثر من 1.9 مليون فلسطيني، مما يشكل 90% من سكان قطاع غزة.
وعليه، تحمل الهيئة قوات الاحتلال الإسرائيلية كامل مسؤولية هذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها السكان المدنيون في قطاع غزة بفعل العدوان الإسرائيلي الذي يمس بالأحكام ذات الصلة لكل من اتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، فضلا عن المعايير الدولية والإنسانية الأخرى. بموجب القانون الدولي الإنساني ، تعتبر البنى التحتية المدنية ، ومنها المدارس والمستشفيات ، مواقع وأهداف مدنية مشمولة بالحماية، ومن ثم يحظر استهدافها بناء على مبادئ القانون الدولي الإنساني الخاصة بالتمييز والتناسب.
كما تؤكد الهيئة مجددا عزمها على مواصلة عملية رصد وتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مشددة على ضرورة تكثيف الجهود الكفيلة بضمان المساءلة القانونية الدولية عن هذه الجرائم الإسرائيلية .
وإذ تعيد الهيئة التأكيد على دعمها الكامل لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير، تعبر عن عزمها الوطيد على المضي قدما في تعزيز جهود التعاون مع مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك الهيئات التعاهدية وآلياتها وغيرها من الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة ، فيما يتعلق بضرورة تحمل مسؤولياتها في ضمان مساءلة نظام الاحتلال الإسرائيلي عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي يرتكبه ضد الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الصدد، تحث الهيئة الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان ذات الصلة على اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لتحقيق ما يلي: (أ) محاسبة كل المتورطين في جرائم الحرب وضمان العدالة للضحايا؛ (ب) منع النزوح القسري ودعم حق الشعب الفلسطينيين في العيش في وطنه بأمن وكرامة وحرية ؛ (ج) ضمان توفير المساعدة الإنسانية الفورية للتخفيف من حدة الكارثة الإنسانية الفظيعة التي يواجهها سكان غزة؛ (د) الضغط على إسرائيل لوقف جميع الأعمال العدائية ضد الفلسطينيين الأبرياء واحترام وقف إطلاق النار.
الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي تدين بشكل قاطع انتهاك وقف إطلاق النار بدون مبرر والاستهداف المتعمد للسكان المدنيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة في انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتدعو إلى ضرورة ضمان المساءلة عن هذه الأعمال التي تشكل إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
