جدة، 8 يوليو 2024: انعقدت الدورة العادية الثالثة والعشرون للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي في الفترة 30 يونيو إلى 4 يوليو 2024 في جدة، المملكة العربية السعودية. وحضر الدورة الدول الأعضاء والدول المراقبة في منظمة التعاون الإسلامي، بما في ذلك مؤسساتها وهيئاتها الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وكوكبة من الخبراء من المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وكبار المسؤولين في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي وممثلي وسائل الإعلام.
وشارك في افتتاح الدورة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي معالي السيد حسين ابراهيم طه، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية السيد جاسم محمد البديوي، وسعادة رئيس الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي السفير السيد طلال خالد سعد المطيري، والمدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي سعادة البروفيسور نورة بنت زيد الرشود. وقد حضر الافتتاح عدد كبير من الدول الأعضاء والدول المراقبة في منظمة التعاون الإسلامي. وألقى كل من معالي وزير العدل بجمهورية الجابون السيد بول ماري جوندجوت، ومعالي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سعادة السفيرة هيفاء أبو غزالة، كلمات افتتاحية وترحيبية خلال حفل الافتتاح.
وعلى هامش حفل الافتتاح، وقعت الهيئة مذكرة تفاهم للتعاون الفني مع جامعة الدول العربية. وفي هذا السياق، وقع مذكرة التفاهم رئيس الهيئة ممثلاً عن الهيئة، والأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية ممثلاً عن جامعة الدول العربية. وكانت هذه أول مذكرة تفاهم توقعها الهيئة مع منظمة دولية. وقبل ذلك، وقعت الهيئة مذكرات تفاهم مع المؤسسات والهيئات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان في أذربيجان وماليزيا والمغرب والمملكة العربية السعودية وتركيا وأوزبكستان. وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز التعاون بين الجهتين، وتعزيز جهودهما لتعزيز وحماية حقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء. وسيعمل هذا التعاون الوثيق على تسهيل تبادل الخبرات والموارد التقنية، وتعزيز نهج أكثر توحيداً واتساقاً لمعالجة التحديات الإقليمية في مجال حقوق الإنسان.
وأعقب حفل الافتتاح مناقشة مواضيعية حول موضوع “أثر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان: التحديات والفرص” شارك فيها خبراء دوليون من الأمم المتحدة ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي المتخصصة والأوساط الأكاديمية والسياسة العامة وممثلو الدول الأعضاء والدول المراقبة في منظمة التعاون الإسلامي، بما في ذلك المؤسسات والهيئات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان التابعة لها، التي شاركت وساهمت على نطاق واسع في مناقشة استمرت يوماً كاملاً. وتضمنت المناقشة مراجعة متعمقة لمجموعة من المواضيع تشمل: (أ) المفاهيم والمبادئ الأساسية التي تحكم وتنظم مختلف تقنيات الذكاء الاصطناعي والجهود الدولية المستمرة لإنشاء أطر معيارية وقانونية لإدارتها؛ (ب) المبادرات الدولية والإقليمية ومبادرات منظمة التعاون الإسلامي الجارية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير إطار أخلاقي إسلامي للذكاء الاصطناعي؛ (ج) جهود الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لتقييم المخاطر والآثار المترتبة على حقوق الإنسان لأنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تبادل أفضل الممارسات والتوصيات لتسخير الإمكانات المفيدة والتخفيف من المخاطر وتجنبها؛ (د) الآليات الرئيسية التي تستخدمها الحكومات والشركات والمجتمع المدني لضمان احترام حقوق الإنسان في سياق تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة. واستناداً إلى مناقشة شاملة، اعتمدت الهيئة وثيقة ختامية للمناقشة المواضيعية بعنوان “إعلان جدة بشأن المبادئ التوجيهية لحوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان”.
يبرز “إعلان جدة بشأن المبادئ التوجيهية لحوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الإنسان” باعتباره علامة فارقة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حيث يقدم توجيهات متماسكة وشاملة في الفترة التي تسبق مفاوضاتها في قمة المستقبل القادمة لوضع اللمسات النهائية على الميثاق الرقمي العالمي. ويؤكد هذا الإعلان على ضرورة دمج اعتبارات حقوق الإنسان في إدارة الذكاء الاصطناعي، وضمان توافق التقدم التكنولوجي مع المعايير الأخلاقية والعالمية لحقوق الإنسان واحترام الخصائص الثقافية للمجتمعات المتنوعة وخصوصياتها ذات الصلة. ومن خلال توفير إطار شامل، يساعد إعلان جدة الدول الأعضاء على التعامل مع نقاط التقاطع المعقدة بين تطوير الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة والشمولية. ولا تعزز هذه الوثيقة التأسيسية الالتزام الجماعي بالنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي فحسب، بل تضع أيضاً منظمة التعاون الإسلامي كجهة مساهمة بشكل استباقي وجهة رائدة في حوارات الحوكمة الرقمية العالمية. وسيكون لهذا الإعلان دور فعال في تشكيل استراتيجيات ومواقف الدول الأعضاء في جهودها الرامية إلى تحقيق اتفاق رقمي عالمي متوازن ويحترم الحقوق.
إلى جانب المناقشة المواضيعية، عقدت الهيئة أيضاً اجتماعاً رفيع المستوى في 1 يوليو 2024، تحت عنوان “حكم محكمة العدل الدولية بشأن غزة: الآثار المترتبة على المستقبل والطريق الممكن للمضي قدماً”. وقد تناول هذا الاجتماع وناقش حكم محكمة العدل الدولية بشأن غزة ودورها في تنفيذ التدابير المؤقتة لوضع حد لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية والدعوة إلى تطبيق العدالة والمساءلة، فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في غزة. وحضر الاجتماع دبلوماسيون وخبراء في مجال حقوق الإنسان وخبراء في القانون الدولي وخبراء في المجال الإنساني. ومن المرجح أن تفضي نتيجة المناقشة إلى تضخيم وتصعيد الضغوط الدولية وعدم التهاون مع نظام الاحتلال الإسرائيلي للانصياع لحكم محكمة العدل الدولية، مما يعزز المزيد من المساءلة. ويجب أن تثمر هذه المناقشات أيضاً عن تجديد المبادرات الدبلوماسية من قبل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع المجتمع الدولي بهدف ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في غزة وأراضي الاحتلال الأخرى مما يؤدي إلى وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية. وقد قدمت المناقشات والمداولات الدعم الدبلوماسي لحكم محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بتنفيذه ومحاسبة القوات الإسرائيلية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية. ويصدر بشكل منفصل بيان يتضمن نتائج المناقشات المداولات المنعقدة في الاجتماع رفيع المستوى.
ووفقاً للأعراف والمنهجية المتبعة، عقدت الهيئة اجتماعات مغلقة لفرق العمل المختلفة التابعة لها في الفترة من 2 إلى 4 يوليو 2024 في مقر الهيئة في حي الحمراء، جدة، المملكة العربية السعودية. وأجرت الهيئة مناقشات متعمقة حول جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها، بما في ذلك الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالإضافة إلى المهام المحددة والممنوحة لها من قبل مجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي مثل الإسلاموفوبيا؛ حقوق المرأة والطفل؛ الحق في التنمية؛ الآلية الدائمة لرصد حالة حقوق الإنسان في ولاية جامو وكشمير التي تحتلها الهند، وكذلك وضعية حقوق الإنسان المكفولة للأقليات المسلمة في ميانمار وجمهورية أفريقيا الوسطى. وصدر تقرير ملخص ختامي للمناقشات التي جرت خلال الاجتماعات المغلقة.
وقد حظيت جهود أمانة الهيئة برئاسة سعادة المدير التنفيذي البروفيسور نورة بنت زيد الرشود وفريقها بإشادة كبار الشخصيات والمشاركين على التنظيم الممتاز والمداولات الشاملة والنتائج الهادفة. وقد ساعد حسن التخطيط الدقيق وتنفيذ ترتيبات الجلسة على ضمان سير اللقاءات والاجتماعات بسلاسة وكفاءة وانسجام، مما سهل المشاركة الفعالة. وقد غطت المناقشات والمداولات الشاملة مجموعة واسعة من قضايا حقوق الإنسان الملحة، مما عزز المناقشات المتعمقة ومشاركة المعلومات والرؤى الثاقبة. كما أفضت هذه المناقشات إلى صياغة توصيات قابلة للتنفيذ تعكس الالتزام الجماعي بالنهوض بحقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وأكدت النتائج المهمة للدورة دور الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان باعتبارها منصة محورية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، مما يشكل سابقة إيجابية للدورات المقبلة.
الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي تختتم دورتها العادية الثالثة والعشرين والمناقشة المواضيعية حول موضوع “تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان: التحديات والفرص” و”الاجتماع رفيع المستوى بشأن غزة” التي عقدت في جدة، المملكة العربية السعودية، في الفترة 30 يونيو – 4 يوليو 2024
