جدة، 15 مايو 2024: احتفت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي “باليوم الدولي للأسر 2024″، وانضمت إلى المجتمع الدولي في إعادة التأكيد على أن الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع. ودعت جميع أصحاب المصلحة إلى تقديم كل الدعم الممكن لمؤسسة الأسرة قصد تعزيز القيم الاجتماعية للرحمة والرفاهية وبناء مجتمعات قوية قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر وتعزيز الصحة والتعليم، ومعالجة بطالة الشباب، وإنهاء العنف. وفي هذا الصدد، شددت الهيئة على ضرورة التنفيذ الكامل من جانب جميع أصحاب المصلحة للقواعد والمبادئ المنصوص عليها في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحماية مؤسسة الأسرة وأفرادها.
كما أشارت الهيئة إلى أن الأسرة القوية القائمة على الزواج بين الرجل والمرأة هي من بين المؤسسات الاجتماعية الرئيسية التي توفر “منافع اجتماعية” هائلة لصالح المجتمع ككل وللأفراد أيضًا. حيث تعتبر الأسرة مؤسسة أساسية لنقل القوة الأخلاقية والتقاليد والقيم إلى الأجيال القادمة التي تدعم استمرار حضاراتنا. كما أن الأسرة في حقيقة الأمر هي عماد النظام الاقتصادي الأقوى والأكثر فعالية والأكثر كفاءة على الإطلاق لبناء الكفاءة والشخصية الإنسانية السليمة، وبالتالي المواطنين الصالحين والمسؤولين. وعليه، فإن الأسرة ليست الوحدة الأساسية للمجتمع فحسب، بل هي أيضا العامل الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المستدامة لجميع المجتمعات البشرية.
وينص القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 16 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 23، على أن الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية لكل مجتمع حيث تلعب دوراً رئيسياً في توفير بيئة مواتية لتنمية متناغمة لكل أفرادها. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أحكامًا مختلفة تتعلق بالأسرة وحقوق الطفل والمرأة في سياق الأسرة. وتؤكد جميع هذه المقتضيات على حق الطفل في الحفاظ على العلاقات الشخصية والاتصال المباشر مع كلا الوالدين، وكذلك حق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف والإساءة والإهمال والاستغلال. كما تؤكد عدد من المواثيق الأخرى المتفق عليها دوليا على الأهمية الحيوية للأسرة في المجتمع، وتعترف بدورها الرئيسي في تعزيز التماسك الاجتماعي والتكامل والتنمية المتناغمة لبناء مجتمعات مسؤولة وسلمية. وأضافت الهيئة أنه بناء على ذلك، فإن الدول ملزمة بتوفير الدعم والحماية على أوسع نطاق ممكن للأسرة من أجل نمو ورفاهية أفرادها.
وبالإشارة إلى موضوع عام 2024 بشأن “الأسر وتغير المناخ”، شددت الهيئة على أن مظاهر تغير المناخ والحقائق الناشئة عن الديموغرافية المتحولة والتكنولوجية المتطورة تشكل تحديات خطيرة لمؤسسة الأسرة. وفي هذا الصدد، يؤثر تغير المناخ سلبًا على صحة الأسر ورفاهها وسبل عيشها من خلال زيادة التلوث والظواهر الجوية المتطرفة التي تفاقمت بسبب تغير المناخ والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى خسائر في الأرواح، والنزوح القسري وفقدان سبل العيش للعائلات والأفراد. وبناءا على ذلك، دعت الهيئة إلى اتخاذ إجراءات منسقة على الصعيد العالمي للتخفيف من هذه الآثار الضخمة لتغير المناخ. كما أن الأسرة هي الأداة الأساسية لتمرير القيم عبر الأجيال، لذا فإن غرس العادات المستدامة والوعي المناخي في الأسر منذ سن مبكرة أمر في غاية الأهمية. وعليه، أضافت الهيئة أنه ينبغي على جميع الدول أن تقوم بإدراج م}سسة الأسرة كنواة لخططها وسياساتها التنموية.
كما أعربت الهيئة عن قلقها بأنه على الرغم من الفوائد الاجتماعية والتنموية الهائلة التي تساهم بها الأسر السليمة، هناك محاولات مغرضة لتعميم بعض المفاهيم المثيرة للجدل في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل المتعددة الأطراف، من أجل إعادة تعريف مفهوم الأسرة والزواج من خلال إدخال تعريفات جديدة تتعارض مع القواعد والمعايير العالمية لحقوق الإنسان المتفق عليها في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، وتحت ذريعة التنمية الدولية، تتعرض العديد من بلدان العالم النامي لضغوط هائلة لقبول معايير مثيرة للجدل ضد القيم الأسرية كشرط مسبق لتلقي التمويل التنموي. وتتعارض هذه الضغوط التي تمارسها الدول المانحة مع القيم الاجتماعية والثقافية والدينية للمجتمعات المستفيدة، مما يقوض سيادة الدول الأعضاء. واستجابة لهذه التحديات التي تقوض دور الأسرة في المجتمعات الإنسانية في جميع أنحاء العالم، حثت الهيئة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على الحفاظ على موقف موحد لدحض ورفض المفهوم المنحرف والمعيب للتوجه الجنسي والهوية الجنسية وإحباط محاولات اللوبي المرتبط بذلك من أجل الإضرار بالمفهوم الراسخ لمؤسسات الأسرة والزواج.
وأخيرا، أوصت الهيئة بأن تضع جميع الدول معايير لتقييم أثر برامجها الاقتصادية والاجتماعية لصالح مؤسسة الأسرة. وينبغي إجراء هذا التقييم بانتظام بمشاركة كاملة من جميع أصحاب المصلحة المعنيين بما في ذلك الأسرة. كما أن صياغة السياسات القائمة على الأدلة يتطلب جمع البيانات الموثوقة والمصنفة، وهو أمر بالغ الأهمية. وعليه، ينبغي على الدول أيضًا إنشاء مؤسسات بحثية عالية الجودة بشأن قضايا الأسرة لجمع هذه البيانات وكذلك لتقييم وتصميم السياسات الاجتماعية والإنمائية ذات الصلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
رسالة الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمناسبة “اليوم الدولي للأسر 2024” تدعو المجتمع الدولي إلى حماية وتعزيز مؤسسة الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع وتقديم أقصى قدر من الدعم للأسرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
