جدة، في 15 مارس 2025: أكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي في إحياء ذكرى اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا 2025، أن الإسلاموفوبيا هي “حالة من الخوف غير المبرر، المبني على الجهل أو سوء الفهم تجاه الإسلام كدين وتجاه المسلمين، مما يؤدي إلى سلوكيات ومواقف وممارسات متحيزة وتمييزية”، وهو ما ينتهك حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليه، أكدت الهيئة، في معرض تأكيدها على التزامها بمكافحة الإسلاموفوبيا بجميع أشكالها ومظاهرها، ضرورة تجديد التركيز الدولي على معالجة التصاعد المتزايد للكراهية الدينية والتمييز وخطاب الكراهية والتحريض على الكراهية والعنف، من خلال نهج دبلوماسي وقانوني واجتماعي وثقافي وحضاري ومؤسسي منسق، وقائم على معايير وآليات حقوق الإنسان الراسخة.
وقد أعربت الهيئة عن قلقها العميق أنه على الرغم من الاعتراف الدولي بمكافحة الإسلاموفوبيا، لا يزال الصعود السياسي لليمين المتطرف يعمل على تأجيج الإسلاموفوبيا ومظاهرها الخطيرة في مختلف أنحاء العالم. ومن الأمثلة الصارخة على كراهية الإسلام محاولات تقويض حرية التعبير دعماً للفلسطينيين في العديد من الجامعات الغربية. وكثيراً ما ينبع هذا القمع للأصوات الداعية لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقوقه الإنسانية من تصورات متحيزة عن الإسلام وأتباعه. وبالمثل، إن التسخيف السياسي، والشرعنة الفكرية والديمقراطية، وإضفاء الطابع المؤسسي على الإسلاموفوبيا والكراهية الدينية، وخاصة ضد النساء المسلمات والمهاجرين، قد خلق بيئة من الخوف والإقصاء الاجتماعي، وهو ما يتعارض مع مبادئ التعددية، وسيادة القانون، والنظام الاجتماعي القائم على الحقوق.
وتؤكد الهيئة أن القانون الدولي لحقوق الإنسان وآلياته المتطورة القائمة على تعزيز العالمية ودعم كرامة الإنسان والمساواة وعدم التمييز وحرية الدين على النحو المنصوص عليه في الصكوك القانونية الرئيسية يوفر إطارًا معياريًا لمواجهة الإسلاموفوبيا ومظاهرها المختلفة. يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية الفكر والضمير والدين (المادة 18) مع حظر التمييز على أساس الدين أو المعتقد (المادتان 2 و26). بالإضافة إلى ذلك، تلزم المادة 20 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول بحظر الدعوة إلى الكراهية الدينية التي تحرض على التمييز أو العداء أو العنف. كما تعزز المادة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واجب الدول في تجريم وحظر خطاب الكراهية والدعاية العنصرية. وتدعو قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة (A/RES/76/254 و A/78/L.48 بشأن التدابير لمكافحة الإسلاموفوبيا) الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك التدابير التشريعية والسياسية، لمكافحة التعصب الديني، والنمطية السلبية، والكراهية، والتحريض على العنف ضد المسلمين، وحظر التحريض على العنف والعنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم بموجب القانون.
كما رحبت الهيئة بتعيين السفير محمد باتشاجي، المبعوث الخاص للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بمسألة الإسلاموفوبيا، وأعربت عن اهتمامها البالغ بالعمل معًا لصياغة استراتيجية شاملة أو خارطة طريق لمكافحة الإسلاموفوبيا. ولتحقيق هذه الغاية، حثت الهيئة الأمين العام للأمم المتحدة على الإسراع في تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا، وفقًا لما نص عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ذي الصلة.
وأكدت الهيئة أن الدول تظل مسؤولة في المقام الأول عن مكافحة الإسلاموفوبيا، لأنها تمتلك الأدوات القانونية والسياسية والاجتماعية اللازمة لإنشاء مجتمعات شاملة وعادلة. وفي هذا الصدد، حثت الدول على (أ) اعتماد أطر معيارية دولية، بما في ذلك وضع معايير تكميلية للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لبدء المفاوضات بشأن مشروع البروتوكول الإضافي للاتفاقية الذي يجرم الأفعال ذات الطبيعة العنصرية وكراهية الأجانب مثل الإسلاموفوبيا؛ (ب) سن وتنفيذ تشريعات وطنية شاملة، تتناول وتجرم على وجه التحديد جرائم الكراهية والتمييز ضد المسلمين، بما في ذلك اللوائح الرقمية وسياسات وسائل التواصل الاجتماعي للحد من خطاب الكراهية عبر الإنترنت، وضمان محاسبة الجناة. كما أن هناك حاجة إلى الطعن في القوانين والسياسات التمييزية، مثل حظر الحجاب ومآذن المساجد، أمام محاكم حقوق الإنسان الإقليمية ذات الصلة وهيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة؛ (ج) إنشاء آليات للرصد والإبلاغ داخل الأمم المتحدة، بما في ذلك إنشاء مرصد للإسلاموفوبيا، لجمع بيانات دقيقة وتحقيق الشفافية في رصد حوادث الإسلاموفوبيا والخطاب التحريضي والإبلاغ عنها، سواءً على الإنترنت أو خارجه. ويحتاج مرصد منظمة التعاون الإسلامي للإسلاموفوبيا، الذي يؤدي مهمةً جديرة بالثناء في ظل موارده المحدودة، إلى تطويره بمزيد من الموارد المالية والبشرية؛ (د) تعزيز التعاون الدولي، بما في ذلك التعاون مع الإجراءات والآليات الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتفعيل قرار الأمم المتحدة رقم 16/18 وعملية إسطنبول لتبادل أفضل الممارسات وتطوير جهود منسقة لمكافحة الإسلاموفوبيا عالميًا؛ (هـ)معالجة الأسباب الجذرية، والتي تشمل التفاوتات الهيكلية التي تؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الثقافات والدعوة إلى تفكيك الصور النمطية الضارة.
إن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارها بتخصيص 15 مارس يومًا دوليًا لمكافحة الإسلاموفوبيا يُمثل خطوةً هامةً في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، ثمة حاجةٌ مُلِحّةٌ إلى اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ ملموسةٍ لمكافحة مختلف مظاهر الإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب والتمييز بفعالية. ومن الضروري أيضًا معالجةُ المعايير المزدوجة في تطبيق حقوق الإنسان وتجنبها، وضمان اتساق جهود مكافحة الكراهية والتعصب وشمولها وتطبيقها عالميًا.
تحتفي الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي باليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا 2025 مع التركيز على مواجهة التصاعد المتزايد للتعصب الديني ودعم الجهود الرامية إلى تجريم التمييز والتحريض على الكراهية والعنف ضد المسلمين على أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان.

